عبد الله الأنصاري الهروي

215

منازل السائرين ( شرح القاساني )

- [ م ] وفرار خاصّة الخاصّة مما دون الحقّ إلى الحقّ ، ثمّ من شهود الفرار إلى الحقّ ، ثمّ الفرار من الفرار إلى الحقّ . [ ش ] الأوّل ظاهر ، لكن فيه شهود مّا للخلق ، فإنّه يشهد أنّه فرّ من الخلق إلى الحقّ ، والشاهد خلق يشهد الخلق الذي يفرّ منه ، فيفرّ « 1 » من ذلك الشهود - أعني شهود الفرار من الخلق - إلى الحقّ . ثمّ إن عرض تلوين بأنّه هو الذي فرّ من ذلك الشهود ، ففيه بقيّة من أنانيّته ، فيفرّ باللّه من تلك الأنانيّة إلى اللّه ، فيرتفع النسب بالتفريد المحض ، وهو أن لا فعل ولا وجود إلّا للحقّ . وذلك محض الموهبة بمحو الأنانيّة ، ليس فيه رائحة الكسب والتعمّل واللّه الباقي « أ » .

--> ( 1 ) د : ويفر . ( أ ) قال في الاصطلاحات تكميلا للباب : الفرار ، وهو في البدايات عمّا يشغله عن طاعته ويبعثه على معصيته . وفي الأبواب عن دواعي القوى واستيلاء الهوى والميل إلى الدنيا ومقتضيات الطبيعة الجاذبة إلى الجهة السفلى . وفي المعاملات عن أغراض النفس المفسدة للأعمال ، كطلب الأعواض بها في الدارين ، وعن إهمال شرائط الرعاية والحرمة وكلّ ما يشغله عن الحقّ في البين . وفي الأخلاق عن كل ما يزري بالمروءة ويشين المرء في طريق الفتوّة . وفي الأصول عن كلّ ما يفترّ العزم في السلوك ويسيء أدب الطريق عند أهل الحضور .